
تشعرين بالتعب والاضطراب في النشاط؟ معنوياتك سيئة وتعانين ألماً في المفاصل؟ قد يكون السبب فائض الحديد في جسمك، فلا تهملي داء الصباغ الدموي الذي يمكن معالجته والتخلص من أعراضه. معروف أن النقص في الحديد مصدر لفقر الدم أي التعب، إنما لا يعلم أحد أن الجسم قد يعاني أيضاً من تراكم مفرط للحديد سببه داء الصباغ الدموي وهو المرض الوراثي الأكثر انتشاراً في العالم.
شذوذ وراثي
الحديد ضروري للحياة، خصوصاً لتركيب خضاب الدم العائد إلى الكريات الحمر ولنقل الأوكسيجين والتنفس بالشكل الصحيح. ويمدّنا الغذاء يومياً بحوالى 20 ملغ من هذه المادة، ولا يمتص جسمنا إلا الكمية الضرورية لعمله الصحيح، لكن نظام الضبط هذا قد يختل بفعل تشوه على مستوى الخلايا الصبغية 6. في هذه الحال تمتص الإمعاء كمية الحديد بكاملها من دون التخلص من الفائض وتكون النتيجة: معدل الحديد لدى المريض في سن الخمسين يفوق بعشرة أو عشرين مرة المعدل لدى الشخص السليم.
على مر السنين يتراكم الحديد بشكل فرين Ferrin في الأعضاء ويدمرها تدريجياً. تتراوح الأعراض بين التشنجات والتعب واسمرار البشرة والألم على مستوى الأصابع، أو اضطرابات القلب وحتى داء السكري. يُذكر أن مريضاً من أصل خمسة مرضى حول العالم يحظى بالعناية المناسبة.
التخلص من الفائض
يتطلّب التشخيص القيام بفحص دم بسيط، وفي حال تبيّن وجود تشوه يتم تأكيده بالبحث عن الجين HFE. والعلاج الوحيد الفاعل للتخلص من هذا الفائض يكمن في سحب الدم بشكل منتظم وهذا إجراء قد يكون مفيداً للذين يحتاجون إلى دم. فعندما يسحب الطبيب 500 ملل من الدم يفقد المريض 250 ملغ من الحديد. وكلما كان الكشف مبكراً كلما تجنّب المريض التعقيدات فالمرضى الذين يتعالجون قبل سن الـ35 يشهدون اختفاء معظم الأعراض ويستعيدون حياتهم الطبيعية.
ثمة علاج جديد قد يرى النور قريباً. اكتشف فريق من العلماء أخيراً أن جزيئة BMP6 تنشط إفراز مادة الهبسيدين وهي بروتين ينظم امتصاص الحديد. ولعل هذا الاكتشاف سيسمح بعلاج داء الصباغ الدموي بحقن مادة الهبسيدين كما يتم حقن مريض السكري بالأنسولين.
| التالي > |
|---|







