
أكد الاستشاري عادل الزايد أن أكثر اضطراب نفسي شيوعا حاليا هو الاكتئاب، وأضاف قائلا: «فهو منتشر بشكل كبير بحيث اعتبر من أبرز أمراض العصر الحالي. مما يفسر كونه السبب الأول لزيارة معظم رواد مركز علاج الطب النفسي. بيد ان بعض المصابين به لا يقبلون على علاجه، نتيجة لانخفاض الوعي بالمشكلة أو لاعتقادهم بعدم وجود علاج للاكتئاب». وهنا بين الدكتور أنه يجب على من يعاني من الاكتئاب بشكل مرضي ان يلجأ للاستشارة الطبية النفسية، حيث تتوافر حاليا عقاقير طبية آمنه وفعالة وليس لها آثار جانبية خطيرة، ولا تسبب الإدمان. ولكنها تساعد المريض على التخلص من دائرة الاكتئاب المفرغة والشفاء منه، حتى يستعيد حياته وسعادته الطبيعية مرة أخرى.
أعراض العين والاكتئاب
عند سؤال الاستشاري عادل عن حقيقة اعتقاد البعض بأن أعراض الاكتئاب تتشابه مع أعراض من يصيبه العين والحسد، وإن كان هنالك حد فاصل أو أعراض لتشخيص ذلك؟. أجاب قائلا: «حتى أكون صادقا وواقعيا، فأنا كمسلم أؤمن بوجود العين والحسد ولكن لا يستطيع الطب ان يشخصها. ولا انكر أن هذا الموضوع أثار فضولي، نتيجة لكوني اعمل في هذا المجال واسمع مثل هذه الأقاويل أحيانا، لذا فقد بحثت عن الإجابة أيضا. لكن لم أطلع على أبحاث تختص بهذا المجال، واستنادا الى مناقشة عدة مشايخ للدين وزملائي، فيمكن القول إنه لا يوجد في الشرع أعراضا معينة تدل على إصابة الشخص بالعين أو الحسد. فلا يعرف إلى الآن، الأعراض إلى ترافقها لأنها من الممكن ان تكون نفسية أو عضوية أو حتى اجتماعية. بيد ان الشرع يوجب علينا علاج الأعراض وتشخيصها بالطرق المتوافرة وليس إهمالها. لذلك، فكمعالج نفسي، فانا اشخص الاكتئاب من خلال وجود أعراضه، وأعالجه».
الاكتئاب الشهري
هنالك أعراض للاكتئاب ترافق حياة بعض النساء لتعاني منها بشكل اشد من الأخريات، وذلك في الفترة التي تتزامن مع تكون البويضة والتي تتلاشى مع نزول الدورة الشهرية. وتعزى نوباته الشهرية بشكل أساسي للتغيرات الهرمونية التي تحدث في جسد المرأة خلال دورتها الشهرية مع وجود عامل وراثي أيضا. وتسمى هذه الحالة بمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية. ومن السهل على المعالج النفسي أو طبيب أمراض النساء والولادة تشخيصها من خلال الأعراض والتاريخ المرضي. وتتلخص الأعراض بتعكر المزاج والبكاء والقلق وعدم الرغبة في القيام بأي نشاط وسرعة التعب وصعوبة التركيز واضطراب في عادات النوم والأكل، وبالألم في الثدي والأطراف، والصداع. وقد يصل الأمر بالمعاناة لتحد من قدرة المرأة على القيام بوظيفتها وممارسة حياتها بشكل طبيعي.
يمكن الاستعانة بالعقار والفيتامينات
غالبا ما يتم التغاضي عن أعراض المرأة بالسكوت والصبر مع الاستعانة بعلاج مسكن. بيد ان أطباء النفس ينصحون من تعتقد ان لديها هذا النوع من الاكتئاب، بان تقوم بتسجيل جدول تحدد فيه أيام بداية وانتهاء الأعراض في الدورة الشهرية، لملاحظة تلازم الأعراض مع بدء تكوين البويضة (أي بعد أسبوعين من آخر يوم للدورة وحتى نزول الطمث)، وعلية تتأكد من الإصابة. ويمكن علاج الحالة بعقار مضاد للاكتئاب (كالبروزاك) على أن يتناول قبل يومين من التبويض ولعدة أيام يحددها المعالج. ومن الأمور التي يفيد اللجوء لها هي حمامات الأعشاب المهدئة كاللافندر (lavender)، وتناول مكملات الكالسيوم والفيتامينات (بخاصة فيتامين ب). وللعلم، فيعتبر العلاج بمضادات الاكتئاب أقل خطرا من العلاج الهرموني المستعمل لإيقاف الطمث.
هل الاكتئاب وراثي؟
حول دور الوراثة، فقد بينت العديد من الدراسات أن بعض الشخصيات قد تتميز بالسلبية والحساسية المفرطة، ليتسم بطبع سلبي في تعامله مع الأمور والحياة. وعلى اثر ذلك فهو أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب كمرض نتيجة لشخصيته السلبية وشعوره المتواصل بالاكتئاب.
فيما أشارت عدة دراسات إلى وجود جين له دور في زيادة الاستعداد للإصابة في الاكتئاب، بما يفسر ظهوره عادة في عدد من أفراد العائلة الواحدة. أي إن المرض النفسي له أساس عضوي ينتقل بالوراثة شأنه في ذلك شأن الأمراض العضوية. فالعامل الوراثي أو الجيني له دور مهم في عوامل الاكتئاب الداخلية، بما يرفع خطر إصابة الشخص بالاكتئاب مقارنة بأقرانه ممن يمرون بنفس ظروفه. وأثبتت الدراسات أن سبب الأمراض النفسية يعزى غالبا لاختلال في كفاءة النواقل العصبية الدماغية نتيجة لعدة عوامل كالوراثة والبيئة وغيرها.
أعراض الاكتئاب
للاكتئاب أعراض متعددة، لا تقتصر على الشعور بالحزن والضيق فقط، بل تتضمن أعراضا جسدية واجتماعية أيضا. ومن أهم الأعراض:
ــــ الأعراض النفسية: الحزن والضيق والإحباط والتوتر والقلق والإحساس بالتغيير في الشخصية والنفسية، صعوبة التعامل مع الأمور، فقدان الإحساس بالمتعة والفرح، فقدان القدرة على التعاطي مع المشكلات والأعمال اليومية، الاضطراب وعدم السيطرة على المشاعر. وفي حالات متأخرة يرافقه التفكير في الموت وطرق الانتحار.
ــــ الأعراض الجسدية: وهي عديدة منها على سبيل المثال زيادة سوء الحالة المرضية المزمنة التي يعاني منها المصاب بمرض، مثل نوبات ارتفاع الضغط والسكر والربو وغيرها من أمراض. بالإضافة إلى اعراض عامة عند الأصحاء، مثل: الإحساس بالمرض،الصداع، التغيير في الشهية وما يرافقه من فقدان أو زيادة مفرطة في الوزن، سرعة الاستثارة، فقدان القدرة أو الرغبة الجنسية، قلة التركيز والنسيان، الشعور بالتعب السريع والإنهاك.
ــــ أعراض اجتماعية: كالميل للعزلة ولعدم الاختلاط أو الميل للانعزال، وهو أن يجلس الشخص مع الآخرين ولكنه يشعر بأنه غريب عنهم ولا يكون معهم بل في عالم وحده.
أعراض الاكتئاب غير الظاهر
قد يقاوم البعض الاعتراف بكونه مكتئبا، لتظهر عليه أعراض داخلية تدل على الإصابة، ومنها ان يفقد الشهية تماما أو ان يقبل على الأكل بنهم. وقد يرافق ذلك إسهال أو إمساك أو انحباس غازات أو نوبات القولون العصبي. وجميعها دلالة على وجود اكتئاب داخلي غير ظاهر، لكون الشخص يختزن ألمه ومعاناته دون أن يبينها للخارج. وعادة ما يبان للآخرين عاديا وفرحا ومرحا ولكنه حزين داخليا، وهو ما يسبب استثارة الأعصاب وظهور عدة أمراض مثل القولون وقرحة المعدة والضيق في التنفس والشد العضلي، وهي أعراض جسدية توازي أعراض الاكتئاب.
متى يجب ان تلجأ للمساعدة؟
ــ عند تولد إحساس لديك بوجود مشكلة، وبأنك تغيرت عن السابق
ــ ان تستمر مشاعرك السلبية لأكثر من أسبوعين وان تتزايد حدتها.
ــ تغيير كبير في الشهية، كأن تزداد أو تقل بشكل مفرط، وبالتالي يصاحبها تغير الوزن بما يصل إلى 15% عن الوزن السابق وذلك دونما اتباع لحمية.
ــ انخفاض معدل النشاط اليومي المعتاد، بما يصل نسبته إلى 20% أو أكثر.
ــ تغيير من نمط النوم بحيث تفرط في النوم أو تنام بمعدل اقل من 5 ساعات يوميا.
ــ من الطبيعي أن يتغير مزاجك خلال تغيرات اليوم.، كان تحزن وتتضايق قليلا وتفرح قليلا. لكن لو كانت هذه التغيرات تتم بشكل حاد وغير مسيطر عليه وكانت ملحوظة من قبل الآخرين، فذلك ليس طبيعيا.
ــ تولد الرغبة في الموت والتفكير في طرق للانتحار
ــ الانعزال والعزلة بعدما كنت في السابق تحب الاختلاط، واستمراره لأسابيع عدة.
ماذا تفعل؟
في حالة وجود الأعراض المذكورة، فمن الوارد بأنك تعاني من اضطراب في المشاعر أو الاكتئاب، لذا يجب أولا استشارة طبيب العائلة في المركز الصحي، للخضوع لفحص إكلينيكي مبدئي. وعندما لا يجد الطبيب أي خلل عضوي يسبب الأعراض النفسية، فهنا سيتم تحويلك الى مراجعة عيادات الطب النفسي لتشخيص والعلاج بسرعة ودقة.
نوبة الاكتئاب الكبرى
من المؤسف أن إنكار وتغاضي معظم المصابين بالاكتئاب في بلادنا العربية عموما وفي الكويت خصوصا يسبب ان معظمهم يصل الى المعالج النفسي بعد تطور إصابته بالاكتئاب إلى ان يصل الى النوبة الكبري. وهي الحقيقة التي أشار اليها العديد من أطباء النفس المحليين، ويتم تشخيص هذه الحالة إذا توفرت على الأقل خمسة من الأعراض التالية:
1 - الحزن الشديد وتعكر المزاج لمدة أكثر من اشهر.
2 - فقدان الإحساس بالمتعة لما كان ممتعا في السابق لعدة اشهر.
3 - التغير الملحوظ في العادات الغذائية وبالتالي في الوزن بمعدل 20%، أي ان يتغير من يبلغ وزنه 60 كيلوغراما أكثر من 12 كيلوغراما وبدون اتباع حمية.
4 - التغيير الحاد في عادات النوم.
5 - التغير في النشاط الجسمي.
6 - الشعور بالتعب وفقدان الطاقة، وعدم القدرة على الاستمرار في الإنتاجية السابقة.
7 - الشعور بالذنب وكره الذات وانخفاض القيمة الشخصية.
8 - عدم القدرة على التركيز واتخاذ القرار.
9 - سرعة الانفعال بشكل غير اعتيادي، وفقدان الصبر.
10 - الانطواء والعزلة ورفض أي مساعدة، أو تقديم أي مساعدة للآخرين.
11 - نقص في الرغبة الجنسية.
12 - عدم المبالاة والاكتراث بشكل عام، حتى ينخفض اهتمام الوالدين بأبنائهم.
13 - التفكير في الموت والانتحار.
14 - أعراض نفسية أخرى مثل القلق والانفصام (الأوهام).
وإذا أثرت هذه الأعراض على وظيفة الشخص الاجتماعية والعملية ولم تكن نتيجة لتعاطي الكحول أو لمرض عضوي فيكون التشخيص هنا هو «نوبة الاكتئاب الكبرى». وعادة ما يصحبها أعراض جسدية كخفقان القلب، الصداع، الألم، ثقل الأكتاف والصدر، صعوبة التنفس.
بدائل العلاج
تم التأكيد في الكثير من الأبحاث على فائدة العلاج بالأعشاب والمواد الغذائية التي تحتوي على مادتي السيروتونين والأدرينالين في تعديل المزاج ورفع المعنويات. ومنها دور مغطس الحمام الدافئ المعطر بالأعشاب المهدئه مثل اللافندر في المساعدة على اتزان المزاج. ومن الأغذية التي لاقت رواجا لتحسين المزاج: الموز والشوكولاتة والبطاطا والأغذية الغنية بالأحماض الأمينية. بيد أن هذه الأغذية ليس لها قدرة علاجية لعلاج الاكتئاب المتوسط أو الشديد كون هذه الحالات تستوجب العلاج العقاقيري الطبي فقط.
| < السابق | التالي > |
|---|







