
هل سبق أن رأيت كماناً يُستمعل عكازاً؟ ماذا عن البيانو العمودي clavicytherium؟ إذا أثارت هذه الآلات فضولك، فما عليك إلا زيارة متحف مجموعة جامعة يال الأميركية للآلات الموسيقية. بدأ العمل على هذه المجموعة في عام 1900 لتكون مورداً أكاديمياً. وتبرع بآلاتها الأولى موريس ستاينرت، تاجر آلات بيانو ومؤسس أوركسترا نيو هافن السمفونية. ومنذ عام 1970، تضاعفت هذه المجموعة حجماً، حتى صارت تضم اليوم أكثر من ألف آلة، يعود بعضها إلى القرن السادس عشر. تُعزف آلات هذه المجموعة يدوياً، ويأتي معظمها من عالم الموسيقى الغربي التقليدي.

تتبدل المعارض التي يقدمها هذا المتحف باستمرار، فهو يقيم معرضاً عن Tonette التي تشبه الناي واخترعت في عام 1938، وهي آلة موسيقية نادرة حققت نجاحاً لافتاً. فبما أنها متينة وغير مكلفة، كانت الآلة المثلى لمدرّسي الموسيقى. حتى أن بعض المدارس شكّل أوركسترا خاصة به تعزف عليها. لكنها بقيت آلة تدريس، على رغم أنها ظهرت في أعمال المؤلف الموسيقي بي دي كيو باخ وأغنية Pressed Rat and Warthog لفرقة Cream. وبحلول خمسينات القرن الماضي، بدأت المسجلة تحل مكانها في المدارس، وتوقف إنتاجها بعد ذلك.

في المعرض أيضاً البيانو العمودي clavicytherium، آلة نادرة ونسخة عمودية وأكثر تعقيداً من البيانو القيثاري. وعلى رغم أن بيانو مجموعة يال العمودي اعتُبر منذ عقود قطعة أصلية تعود إلى القرن الخامس عشر (حين صُنعت معظم هذه الآلات)، اكتشف الباحثون أخيراً أنه قطعة مزورة ترجع إلى القرن التاسع عشر. يتألف «الكمان العكّاز» من كمان طويل رفيع يُستخدم أيضاً عكازاً. شاع في أواخر القرن الثامن عشر. وبما أن قوسه مخبأ داخل العكاز أيضاً، أتاح لحامله العزف كلما أتاه الإلهام.
يضم الطابق الثاني من المتحف مجموعة مذهلة من آلات المفاتيح التاريخية، بدءاً من آلات البيانو القيثاري والكلافيكورد، التي أدت في النهاية إلى ولادة البيانو كما نعرفه اليوم.
ومن غرائب هذا المعرض آلة الفلاجوليه المزدوجة، التي اعتُبرت طوال بضع سنوات آلةً موسيقية مبتكرة وأداة لتدريب العصافير المزقزقة المحتجزة. يُذكر أن المعرض يستضيف غالباً الحفلات الموسيقية بعد ظهر أيام الآحاد. إذا لم يسبق لك أن عزفت على البيانو القيثاري، فالفرصة متاحة أمامك اليوم، إذ يحتوي المعرض على بيانو قيثاري وضع جانباً ليستعمله الزوار.
| < السابق | التالي > |
|---|






